أبي داود سليمان بن نجاح
22
مختصر التبيين لهجاء التنزيل
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قوله تعالى « 1 » : الحمد لله إلى قوله « 2 » : الرّحيم كتبوا « 3 » : الحمد لله
--> قال ابن خزيمة : وأمليت مسألة قدر جزءين في الاحتجاج في هذه المسألة أن بسم الله الرحمن الرحيم آية من كتاب الله في أوائل سور القرآن . إلا أن الذي أرتاح إليه وأميل هو ما ذكره ابن الجزري ، وابن حجر ، والسيوطي ، وابن تيمية ، وابن حزم ، ونقله غيرهم ، أن حكم البسملة حكم الحروف المختلف فيها بين القراء ، فإن البسملة نزلت مع السورة في بعض الأحرف ، فمن قرأ بحرف نزلت فيه عدها ، ومن قرأ بغير ذلك لم يعدها ، الاختلاف في العدد كالاختلاف في أوجه القراءات . قال ابن الجزري : « وهذه الأقوال ترجع إلى النفي والإثبات ، والذي نعتقده أن كليهما صحيح ، وأن كل ذلك حق ، فيكون الاختلاف فيها كاختلاف القراءات » . قال ابن حزم : وصارت في قراءة صحيحة آية من أم القرآن وفي قراءة صحيحة ليست آية من أم القرآن ، ومثل هذا وارد في القرآن وهذا كله حق ، وهذا كله من تلك الأحرف . ولذلك قال صاحب المراقي : وبعضهم إلى القراءة نظر * وذاك للوفاق رأي معتبر قال الحافظ ابن حجر ينظر إلى القراءات ، وذاك أي النظر إلى القراءات رأي معتبر لما فيه من التوفيق بين كلام الأئمة ، فلا خلاف حينئذ ، قال بعض العلماء . وبهذا الجواب البديع يرتفع الخلاف بين أئمة الفروع ، قال البقاعي : « وهذا من نفائس الأنظار » . والأحاديث التي استدل بها من نفاها أنها من الفاتحة تدل على هذا ، والأحاديث التي استدل بها من أثبتها تدل على هذا ، ولا تعارض حينئذ . والحمد لله والله أعلم . انظر : النشر 1 / 263 - 270 ، نشر البنود للشنقيطي 1 / 81 ، المنهل 5 / 201 ، الفتح الرباني 3 / 185 ، الإتقان 1 / 69 ، إتحاف 358 ، الفتاوى 13 / 418 ، المحلى 3 / 351 ، الألوسي 1 / 40 ، ابن خزيمة 1 / 248 . ( 1 ) سقطت من أ ، ج ، ق وما أثبت من : ب . ( 2 ) سقطت من : ب ، ق وكتبت الآيتان كاملتان . ( 3 ) في ق : « وكتبوا » والضمير يعود على علماء الصحابة الذين جمعوا القرآن بهذا الرسم .